صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

42

شرح أصول الكافي

وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ « 1 » ، وقوله : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما « 2 » . وقوله ( ع ) : ولا من عجز ولا من فترة بما خلق ، اى لا يلحقه الاعياء ونحوه من عجز ولا من فترة ، والغرض التنبيه على كمال قدرته وانّ العجز وما يلحقه محال عليه تعالى . وقوله : اكتفى علم ما خلق وخلق ما علم ، إشارة إلى كمال علمه حيث إنه يستقل في ايجاد ما خلق وانّ العلم منشأ الخلق والخلق تابع للعلم . وقوله : لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق ، اى ليس علمه من باب الرويّة والتفكير الواقع في علم من العلوم الحادثة التي يكون للمخلوقين الّذي به أصاب الخلق . وقوله : ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق ، إشارة إلى كمال علمه أيضا بتنزيهه عن دخول الشبهة عليه . واعلم أن الشبهة انما تدخل على العقل المشوب بصحبة الوهم ، لانّه لا يصدّق حكم العقل الّا في المحسوسات لا في المعقولات فيعارضه ، ويدخل الشبهة عليه في المعقولات المحضة ولا يصدقه ، فالعقل حال استفصاله وجه الحق فيها يكون معارضا بالاحكام الوهمية ، فإذا كان المطلوب غامضا فربما كان في الاحكام الوهمية ما يشبه بعض أسباب المطلوب ، فيتصور النفس بصورته ويعتقد لما ليس بمبدإ مبدأ ، فينتج الباطل في صورة المطلوب وليس به . ولمّا كان البارئ جل مجده منزّها عن صحبة القوى المتعلقة بالأبدان التي رئيسها الوهم ، وكان علمه لذاته لم يجز ان يعرض لقضائه ولا لقدره وصمة شبهة أو يدخل عليه عيب شك وريب لكونهما من عوارض العقول المقترنة بها ولذا قال : لكن قضاء مبرم وعلم محكم وامر متقن ، اى ليس لقضائه راد ولا في علمه امكان شبهة وتردّد ، لا في امره احتمال تزلزل وتلعثم . « 3 »

--> ( 1 ) . الأحقاف / 33 ( 2 ) . البقرة / 255 ( 3 ) . اى : توقف في الامر وتأنى فيه .